إب.. حادثة موت "البكّار" جائعاً على الرصيف تُحوّل مواقع التواصل لمنصات محاكمة لمليشيا الحوثي
إب.. حادثة موت "البكّار" جائعاً على الرصيف تُحوّل مواقع التواصل لمنصات محاكمة لمليشيا الحوثي

إب
صُدم الشارع اليمني بوفاة مواطن على الرصيف في مدينة إب (وسط اليمن)، رابع أيام عيد الفطر المبارك، وهو يتضور جوعاً في مدينة تجني مليشيا الحوثي منها مليارات الريالات سنوياً باسم الزكاة.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمواطن فاضت روحه وهو على الرصيف في منطقة المعاين شمال غرب مدينة إب، وأمامه قطعة خبز وبجواره طفله الذي لم يعرف أن أباه قد توفي، في مشهد مؤلم يختصر مأساة شعب يئن تحت وطأة الجوع والفقر في حين تنهب المليشيا خيراته وتصادر حقه في العيش والحياة.
وبعد تداول صورته بشكل كبير جداً على مواقع التواصل اتضح أن المواطن من أبناء شعب يافع بريف إب ويُدعى (ياسر احمد صالح البّكار) وهو أب لأربعة أطفال أحدهم "عمّار" الذي ظهر بجواره ساعة الوفاة، وتشير المصادر المحلية، إلى أن البّكار كان يعاني من أمراض عدة وكان يعيش مع أسرته حياة صعبة ويسكن في منزل يفتقر لأدنى مقومات الحياة، ويضطر يومياً للسفر من بلدته إلى مدينة إب للعمل في أي شيء كي يوفر أبسط المتطلبات التي تبقيهم على قيد الحياة.
وتؤكد مصادر متطابقة أن "البكّار" ظل جائعاً طوال اليوم (أمس الأربعاء) حتى الظهر قبل أن يحصل على قطعة خبز وزبادي، لم ينتهي من أكلها، وقنينة ماء سبقته المنية قبل أن يشرب منها، وإلى جانبه كان طفله "عمار" الذي ظل لفترة طويلة يُخبئ في يده قطعة كيك وعصير جاد به عليه أحد المارة لأبيه الذي ظن أنه كان نائماً.
الحادثة خلفت حالة من الحزن في الأوساط الاجتماعية وعلى مواقع التواصل في محافظة إب وباقي محافظات الجمهورية، على ما آل إليه المواطن البّكار، وحمّل المواطنون مليشيا الحوثي مسؤولية نهايته الحزينة، فيما تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي بعدها إلى ساحة محاكمة لمليشيا الحوثي الإرهابية وقياداتها التي تغرق في بحر الترف والعيش الرغيد من الجبايات التي تنهبها باسم الزكاة فيما يموت المواطنين المحتاجين جوعاً.
الناشط إبراهيم عسقين علق في منشور له على منصة فيسبوك، قائلاً: "اليوم في مدينة إب مات على الرصيف رجل بجانب طفله، مات من الجوع في حين يتم جباية المليارات من المحافظة باسم الواجبات والضرائب والاوقاف والتحسين وغير ذلك ويتم ترحيلها الى الحوثي في صعده".
وأضاف: "مات من الجوع بينما المشرفين الحوثيين يعانون من التخمة والسمنة".
وتابع عسقين في منشور آخر: "ياسر البكار مات وانتشرت صوره ليشاهدها القاصي والداني، فيما كثيرون يموتون في محافظة اب من القهر والوجع بجلطات ونوبات قلبيه دون ان يعلم بهم أحد.. ينجلطون عندما يجدون أنفسهم غير قادرين على توفير لقمة العيش لأطفالهم واهاليهم بعد أن منع الحوثي رواتبهم وأحال حياتهم الى جحيم، لذلك ستجدون قادم الايام ألف ياسر البكار يموتون هنا وهناك مالم يتم التخلص من هذه العصابة الكهنوتية السلالية القذرة".
من جانبه تساءل الصحفي فؤاد السميعي، بالقول: "هل يعلم المشاط ومجلسه السياسي وحكومة اغراق المواطن ـ يقصد حكومة الإنقاذ التابعة للحوثيين غير المعترف بها ـ أن احد ابناء اب مات جوعا.. !! وهل يعلم المحافظ عبدالواحد صلاح وعامل الزكاة التينة انهم مسؤولون امام الواحد الديان عن جوع وعن موت المواطن في الشارع وعن آلاف الجوعى داخل بيوتهم!!".
السميعي عاد في منشور آخر وقال: "مات من الجوع يا مطبلين التينة وهيئة الزكاة!! عليكم غضب الله يامن نهبتم أموال الجوعى والمساكين".
الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في إب، صبّوا جام غضبهم على المليشيا التي تفاخرت بأنها جنت المليارات من إب هذا العام باسم الزكاة، وزعمت أنها ستقوم بصرفها للمستحقين من أبنائها فيما تؤكد الوقائع أن تلك الأموال تورد إلى صنعاء وصعدة للقيادات الحوثية ولدعم حربها على اليمنيين.
الناشط الساخر المحرر من سجون المليشيا، عبدالرحمن البيضاني، نشر فيديهاً ساخراً على صفحته بالفيسبوك، كشف فيه عن نهب المليشيا لأموال الزكاة وتوريدها لحسابات قياداتها ووزيعها كما أدّعت للمحتاجين في لبنان وبلدان أخرى، في الوقت الذي يموت المواطنين من الجوع.
وأورد البيضاني في الفيديو الساخر، احتجاجات ليمنيات وهن يطردن من أبواب المكاتب التي تعلن المليشيا أنها مكان لصرف الزكاة، وآخرون يتهمون الحوثيين بالكذب وعدم صرف الأموال التي أعلنوا سابقاً أنهم قاموا بصرفها لهم من مصارف الزكاة.
ومن جهته علق الناشط الإعلامي عبدالله الكامل على الحادثة قائلا: "مات جائعا في رصيف مدينة زكاتها اربعة عشر مليارا في السنة". في إشارة منه للجبايات والأموال الطائلة التي تتحصلها المليشيا من المحافظة سنويا بذريعة الزكاة، دون أن يكون لها أي أثر على حياة الناس.
من جانبه قال الحقوقي وليد الكثيري: "يتفاخرون بأن مدينة إب الأعلى إيرادً للزكاة وهناك من أبنائها من يموتون جوعاً على قارعة الطريق".
وقال الناشط عبدالله اليمني: "ان الله لايصلح عمل المفسدين مكتب الزكاة في محافظة اب طوال رمضان يشتغل شغل اعلامي لتلميع نفسه وانه سيقوم بصرف المليارات للمحتاجين واشتغل شغل اعلامي مع المطبلين وجات حاله واحده للرجل الذي مات من الجوع أمام طفله وأمام العالم اجمع وأظهرت كمية الكذب والدجل والنفاق واثبتت ان الزكاة لم تذهب لمستحقيها".
أما الناشط حمزة الدعيس فقد خاطب الطفل "عمار" قائلا: "في شهر إبريل لعام 2025 مات أبوك على أرصفة الطرقات مشرداً منهكاً مثقلاً بكل أوجاع اليمنيين في الوقت الذي يستمر فيه الهاشميين بنهب الأموال من الشعب وبناء الفلل وشراء السيارات الفارهة لأولادهم ... عندما تكبر لا تسامح !".
الأديب إسماعيل القبلاني، هو الآخر علق الحادثة بالقول: "عندما تحكمك حيوانات (اللصوص والقتلة) أنت بحاجة لغريزة البقاء أكثر من أي شيء آخر لكي لا تموت محاصرا وجائعا ..انتفض وقاتل من أجل حقك ما دون ذلك لا فرق لديهم إن مت على الرصيف أو بين جدران منزلك.. حقك أخرج وشله من حلق الحوثي".
وختم القبلاني منشوره باقتباس مقولة خالدة للشهيد خالد الدعيس الذي قضى في إحدى المعارك على يد الحوثيين تقول: "إن مرارة الموت على يد بني هاشم أهون من مرارة العيش تحت حكمهم".